الأحد، 9 نوفمبر 2025

وارث اللعنه وحارث النور ( دين سمهر )

 وارث اللعنه وحارث النور ( دين سمهر )



الفصل التانى
: طَرْقٌ على البابكانت الشمس قد ارتفعت في سماء شبرا، وأصبحت أشعتها أكثر جرأة، ترسم مربعات من النور على أرضية الصالة. انتهى الثلاثة من فطورهم، وبدأ كل منهم يستعد ليومه. علي دخل غرفته ليرتدي ملابس العمل، وإيمان تجمع كتبها وأوراقها في حقيبة قماشية كبيرة، بينما الحاجة زينب تجمع الأطباق من على "الطبلية" وتتوجه بها إلى المطبخ الصغير.كان الهدوء قد عاد ليسود الشقة، لا يقطعه سوى صوت الماء من صنبور المطبخ وهمهمة الحاجة زينب وهي تغني لحنًا قديمًا لعبد الحليم.وفجأة...طَرق... طَرق... طَرق.ثلاث طرقات قوية، حاسمة، على باب الشقة الخشبي. لم تكن طرقات معتادة من جار أو قريب. كانت تحمل في طياتها ثقلاً غريبًا، كأنها قادمة من عالم آخر لا ينتمي إلى روتينهم اليومي.تجمدت الحاجة زينب مكانها، ونظرت نحو الباب بقلق. من يطرق الباب بهذه القوة في هذا الوقت؟ خرج علي من غرفته وقد ارتدى قميصه للتو، عاقدًا حاجبيه باستغراب. تبادل نظرة سريعة مع إيمان التي توقفت عن ترتيب حقيبتها ووقفت في منتصف الصالة."مين ده اللي بيخبط كده؟" سألت إيمان بصوت خافت.تحرك علي بخطوات بطيئة نحو الباب، بينما تبعته والدته وهي تمسح يديها المبللتين في طرف جلبابها. "استنى يا علي، شوف مين الأول من العين السحرية."وضع علي عينه على العدسة الصغيرة في الباب. للحظة، لم يرَ شيئًا واضحًا، فقط ظلاً لرجلين طويلين يقفان في صمت. ثم تحرك أحدهما قليلاً، وظهر وجهه في دائرة الرؤية الضيقة. وجه لم يره علي من قبل، بملامح حادة ونظرة باردة لا تحمل أي ود."مين يا ابني؟" سألت زينب بصوت يرتجف قليلاً.لم يجب علي على الفور. سحب نفسه من على الباب، وبدا على وجهه مزيج من الحيرة والقلق. همس بصوت منخفض: "معرفش. شكلهم غريب... مش من هنا."عادت الطرقات مرة أخرى، لكنها هذه المرة كانت أقوى وأكثر إصرارًا، وكأنها أمر لا يقبل الرفض."افتح يا علي... عارفين إنك جوه."جاء الصوت من خلف الباب، صوت رجل أجش، واثق من نفسه. لكن الصدمة الحقيقية كانت في اسمه. "علي". كيف يعرفون اسمه؟تغير لون وجه علي. لم يعد الأمر مجرد حيرة، بل تحول إلى خوف حقيقي. من هؤلاء؟ وماذا يريدون منه؟ نظر إلى أمه وأخته، ورأى الرعب في أعينهم. لم يكن لديه خيار. أخذ نفسًا عميقًا، ومد يده المرتجفة إلى قفل الباب، وأداره ببطء.مع كل حركة للقفل، كان صوت "التكة" المعدنية يتردد في صمت الشقة كأنه دقات ساعة تدق معلنةً نهاية عالمهم الصغير والهادئ، وبداية شيء مجهول ومخيف لم يكن أحد منهم مستعدًا له على الإطلاق.ماذا تتوقع أن يريد هؤلاء الرجال من علي؟ هل هو دين قديم؟ خطأ ارتكبه في عمله؟ أم سر من الماضي عاد ليطارده؟ دعنا نكمل ونكتشف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخر التعليقات

اتصل بنا

  • مرحبا بكم فى مدونة قصص وروايات

         أالاسم


عنوان البريد الإلكتروني  هام جدا


وهنا أكتب رسالتك أخى الكريم هام جدا